بداية اعرف ان من سيقرأ هذا الكلام سيتهمني بأنني أعتمد نظرية المؤامرة ولا أفهم بالتحليل السياسي مطلقا ومع ذلك فانني أطلب ممن يقرأ هذا الكلام ان يكمله حتى النهاية ويقف مع نفسه لحظة ثم يفكر مليا قبل اصدار حكمه علي.
لقد انتظرت ما يقارب الاسبوع اراقب واشاهد ما يقول المحللون السياسيون عن الاحداث الاخيرة في لبنان ويكاد يجمع اكثرهم على انه تنافس بين المشروعين الامريكي ممثلا بقوى الموالاة والمشروع الايراني مثلا بقوى المعارضة بغض النظر عن الوقود اللازم لتحريك الاحداث سواء كان سياسيا ام طائفيا ام مذهبيا ....ولكن تمهلوا قليلا أليس التحليل هكذا يثير الشكوك ويتعامل مع السياسة على انها لونين فقط اما ابيض او اسود؟ ولكن من الذي قال ان السياسة هكذا ’
ان الذي لديه ادنى علم بالسياسة يعرف ان التصريحات الصحفية والمناورات السياسية والافعال الميدانية دائما تنطوي على هدف غير الهدف المعلن لها والتضليل السياسي فرع من علم السياسة له مبادؤه وقواعده ونظرياته
اسوق هذه المقدمة لاتسائل معكم هل المشروعين الايراني والامريكي مشروعين مختلفين ومتصادمين ام مشروعا واحدا ومتكاملا ؟
لمحاولة خلخلة هذه المسلمة لدى كثير من الناس دعونا نضيء بعض الاحداث السابقة ونتسائل هل يعقل ان امريكا عدوة لايران ومع ذلك تقدم لها ايران الدعم للعدوان على افغانستان والعراق وتقف كالبعبع لدول الخليج العربي ليسهل ابتزازهم على امريكا تحت بند الحماية.
والذي يراقب السياسة الامريكية يجد انها دائما تلعب على جميع الاحتمالات وتبقى على مسافة واحدة من الجميع في السر والعلن ليتسنى لها الفوز دائما فاذا ما فشل احتمال العلن تجد احتمال السر جاهزا لخدمتها واذا طبقنا هذه المعا دلة نجد ان سوريا وايران هي احتمال السر وباقي دول المنطقة احتمال العلن
راجعوا تصريحات ايران وسوريا تجدوها تصب كلها في مصلحة امريكا سواء لارغام اسرائيل على القبول بالسلام ام لابتزاز دول الخليج والوضع في لبنان لايتعدى هذه المعادلة فان استطاع حلفاء العلن (الموالاة) النصر في لبنان واصبحوا عبيدا لامريكا فبها ونعمت والا فان فشلهم يعني نصرا لحلفاء السر (المعارضة) وعلى الحالين امريكا تكسب عبيدا يخدمون سياستها .
اقول ذلك عن المعارضة وقد تكون لا تعلم انهم يخدمون امريكا وتلك مصيبة وقد تكون تعلم وبهذه الحالة فالمصيبة اعظم .
لكي ابرهن على صحة هذا الكلام اقول اذا كانت امريكا يهمها قوى المولاة فعلا لماذا لم تتحرك لتسعفهم وتنجدهم لماذا تركت الحبل لحزب الله الارهابي على حد زعمها يذل قوى الموالاة هكذا؟ ويسيطر على بيروت.
ونحن نرى ان امريكا تحركت في الصومال من خلال اثيوبيا على اقل من ذلك ولم تدع المحاكم الاسلامية تفوز بالصومال.
هذا اولا اما ثانيا فان امريكا يهمها بقاء حزب الله قويا في هذه المرحلة على الاقل لكي تجبر اسرائيل على السلام مع جميع الاطراف وانهاء القضية الفلسطينية الى الابد وما اوامر امريكا لسوريا لتأخير السلام مع اسرائيل الا من هذا الباب لاجبار اسرائيل اولا على اقامة دولة فلسطينية لان امريكا تعلم ان اسرائيل لن تقبل اقامة دولة فلسطينية في حالة عقد سلام مع سوريا ولبنان لان القضية بالنسبة لاسرائيل تنتهي عند هذا
وحرب تموز 2006 الاخيرة تحت هذا البند فاسرائيل ارادت ان تكسر هذه الحلقة الضاغطة عليها من حزب الله وامريكا ارادتها لاذلال اسرائيل واجبارها على عقد السلام مع الجميع بما فيه الفلسطينين. والا اخبروني لماذا لم تدخل امريكا الحرب ضد حزب الله وهي تشاهد اسرائيل تذل وتخسر.
اما ان قوى الموالاة موالية لامريكا فهذه نكتة سمجة والكل يعرف ان هذه المولاة هي فرنسية الخاتم ورفيق الحريري كان عرابها وان استخدم السياسة الامريكية المعلنة لخدمة اغراضه فهذا من الدهاء السياسي ولذلك ازيح عن مشهد اللعب.
ومامطالبة فرنسا بدمه الا انه حق يراد به باطل للسيطرة على لبنان والا اخبروني لماذا تعطل امريكا انعقاد المحكمة الدولية من خلال تحريك سوريا وازلامها في لبنان ولماذا تدعم فرنسا تلك المحكمة بكل قوتها .
واما ان تتحول سوريا لعدو لامريكا بعد مقتل رفيق الحريري وهي كانت يد امريكا الطولى في لبنان على مدار العقود السابقة فهذه من الخزعبلات السياسية ولا ادري كيف يصدقها الناس
هذه بعض الاضاءات على الاحداث وقادم الايام يكذبها او يصدقها
كتبها Abdullah Adm في 03:53 صباحاً ::
تحليلك صحيح ولا يوجد عداوة بين امريكا وحزب الله وايران او سوريا فالكل في خدمتها ويتقاسمون الادوار
